الغزالي

11

إحياء علوم الدين

إن البر شيء هين ، وجه طليق وكلام لين . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيّبة » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « إنّ في الجنّة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله ؟ قال « لمن أطاب الكلام وأطعم الطَّعام وصلَّى باللَّيل والنّاس نيام » وقال معاذ بن جبل قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السّلام وخفض الجناح » وقال أنس رضي الله عنه : عرضت لنبي الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] امرأة وقالت لي معك حاجة ، وكان معه ناس من أصحابه . فقال « اجلسي في أيّ نواحي السّكك شئت أجلس إليك » ففعلت فجلس إليها حتى قضت حاجتها . وقال وهب بن منبه إن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين سنة ، يفطر في كل سبعة أيام ، فسأل الله تعالى أنه يريه كيف يغوى الشيطان الناس . فلما طال عليه ذلك ولم يجب ، قال : لو اطلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي طلبته . فأرسل الله إليه ملكا فقال له : إن الله أرسلني إليك ، وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلمت به ، أحب إلىّ مما مضى من عبادتك . وقد فتح الله بصرك فانظر . فنظر فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض ، وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذئاب . فقال أي ربّ من ينجو من هذا ؟ قال الورع الليّن ومنها : أن لا يعد مسلما بوعد إلا ويفي به . قال صلَّى الله عليه وسلم « العدة عطيّة » [ 5 ]